علي العارفي الپشي

294

البداية في توضيح الكفاية

الشيء لان المسمى يتحقق بدونها ، ولكن الكلام في هذا المبحث انما هو في بيان مقدمة الواجب والواجب هو الصحيح فقط . ومن الواضح توقف وجود الصحيح على مقدمة الصحة وان لم يتوقف وجود مسمى الصلاة عليها ، فكان مرجع مقدمة الصحة إلى مقدمة الوجود كما لا يخفى . وكذا لا اشكال في خروج مقدمة الوجوب عن محل النزاع ، كالاستطاعة التي يتوقف عليها وجوب الحج ، فقبل حصولها لا وجوب للحج حتى نقول بالملازمة العقلية بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، ونقول بترشح الوجوب من الواجب إليها ، واما بعد تحققها فلا معنى لترشح الوجوب من الواجب إليها . ومن المعلوم انه بعد وجود الاستطاعة يكون النزاع في وجوبها من باب مقدمة الواجب ، وعدم وجوبها ، تحصيلا للحاصل وطلبا للأمر الحاصل الموجود ، فإذا حصلت الاستطاعة فالوجوب ثابت للحج . وكذا لا اشكال في خروج المقدمة العلمية عن حريم النزاع لأنها على قسمين : فتارة تكون خارجة عن حقيقة الواجب أجنبية عنه رأسا وذلك كغسل شيء يسير مما فوق المرفق ليحصل اليقين بتحقق الغسل بالمقدار الواجب في الوضوء . وأخرى : تكون من احدى محتملات الواجب المعلوم ، كالاتيان بطرفي العلم الاجمالي ، أو بأطرافه ، مقدمة لحصول العلم بتحقق الواجب المعلوم بالإجمال ، سواء كان ذلك في الشبهة الحكمية ، كما إذا علم اجمالا بوجوب صلاة عليه إما الظهر وإما الجمعة . أم كان في الشبهة الموضوعية كما إذا علم اجمالا بوجوب الصلاة إلى احدى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة ، وفي كلا القسمين يستقل العقل بوجوب المقدمة العلمية نظرا إلى أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، وهي لا تحصل الا بوسيلتها ، سواء كانت العلمية من قبيل غسل شيء يسير مما فوق المرفق ، أو من قبيل الإتيان بالاطراف في مورد العلم الاجمالي . فالمقدمة العلمية لا تكون مقدمة للواجب الشرعي بل مقدمة للواجب العقلي الذي هو عبارة عن العلم بتحقق الإطاعة الذي استقل العقل بوجوبه للأمن من خطر